السيد محمد باقر الخوانساري

270

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ترجمة علىّ بن محمّد بن السكون الحليّ النحوي : أبو الحسين من حلّة بنى مزيد بأرض بابل فليلاحظ . وهي الّتى هي من مشاهير مدن العراق واقعة بين النجف الأشرف والحائر المقدّس على مشرّفهما السلام على طرفي شطّ الفرات بمنزلة شقّى بغداد الواقعتين على شرقي دجلة وغربيّها ، وقد كانت قديمة التشيّع : وخرج منها من علمائنا كثير من الفحول ومزاراتهم هناك مشهورة . وحسب الدلالة على فضلها ، وفخرها وشرفها علي أكثر بلاد المحروسة حديث يرويه سمينا العلّامة المجلسي - رحمه اللّه - في مجلّد السماء والعالم من « البحار » نقلا عن خطّ من نقل عن شيخنا الشهيد أنّه - رحمه اللّه - قال : وجد بخطّ الشيخ جمال الدين بن المطهّر - رحمه اللّه - وجدت بخطّ والدي - رحمه اللّه - قال : وجدت رقعة عليها مكتوب بخطّ عتيق ما صورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجلّ العالم عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علىّ بن زهرة الحسيني الحلبي املاء من لفظه عند نزوله بالحلّة السيفيّة ، وقد وردها حاجّا سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، ورأيته يلتفت يمنة ويسرة . فسألته عن سبب ذلك قال : إنّنى لأعلم أنّ لمدينتكم هذه فضلا جزيلا . قلت : وما هو ؟ قال : أخبرني أبى عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن الكليني قال : حدّثنى علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي حمزة الثمالي عن الأصبغ بن نباته قال : صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام عند وروده إلى صفّين وقد وقف على تلّ غزير ثمّ أومئ إلى أجمة ما بين بابل والتلّ وقال : مدينة وأىّ مدينة . فقلت : يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان ههنا مدينة وانمحت آثارها . فقال : لا ولكن ستكون مدينة يقال لها : الحلّة السيفيّة يمدّنها رجل من بنى أسد يظهر بها قوم أخيار لو اقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه . انتهى فهذه نسبته ونسبه ، وأمّا فضله وحسبه ، وعلمه وأدبه . فالأحسن والأحق ، والأولى أن نقرّرها لك بهذا التقرير : لم يكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير ، ولما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير كيف ولم يدانه